الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

89

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ومن ثمرة صحبة هذا الشيخ السالك أيضاً أنه يوصل العبد إلى مولاه بسبب ما يريه من عيوب نفسه ، ونصحه بالهروب من غير الله إلى الله تعالى فلا يرى لنفسه ولا لمخلوق نفعاً ولا ضراً ، ولا يركن لمخلوق في دفع أو جلب ، بل يرى جميع الانقلابات والتصرفات في الحركات والسكنات لله تعالى ، وهذا معنى الوصول إلى الله تعالى . ففائدة الشيخ مع المريد هي إظهار العيوب القاطعة عن الله تعالى للمريد ، فيشخصها له ، ويريه دواءها . ولا يتم هذا إلا مع مريد صادق ألقى مقاليد نفسه لشيخه ، وألزم نفسه ألا يكتم خاطراً ما عن شيخه وأما إذا كتمه ولو واحداً فلا ينتفع بشيخه البتة » « 1 » . الطيبي صاحب حاشية الكشاف : « لا ينبغي للعالم ولو تبحر في العلم حتى صار واحد أهل زمانه أن يقتنع بما علمه ، وإنما الواجب عليه الاجتماع بأهل الطريق ليدلوه على الطريق المستقيم ، حتى يكون ممن يحدثهم الحق في سرائرهم من شدة صفاء باطنهم ، ويخلص من الأدناس ، وأن يجتنب ما شاب علمه من كدورات الهوى وحظوظ نفسه الأمارة بالسوء ، حتى يستعد لفيضان العلوم اللدنية على قلبه ، والاقتباس من مشكاة أنوار النبوة ، ولا تسير ذلك عادة إلا على يد شيخ كامل عالم بعلاج أمراض النفوس ، وتطهيرها من النجاسات المعنوية ، وحكمة معاملاتها علماً وذوقاً ، ليخرجه من رعونات نفسه الأمارة بالسوء ودسائسها الخفية . فقد أجمع أهل الطريق على وجوب اتخاذ الإنسان شيخاً له ، يرشده إلى زوال تلك الصفات التي تمنعه من دخول حضرة الله بقلبه ، ليصح حضوره وخشوعه في سائر العبادات ، من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، ولا شك أن علاج أمراض الباطن واجب فيجب على كل من غلبت عليه الأمراض أن يطلب شيخاً يخرجه من كل ورطة ، وإن لم يجد في بلده أو إقليمه وجب عليه السفر إليه » « 2 » . 5 - أقوال العارفين بالله من رجال التصوف في فائدة الصحبة وآدابها :

--> ( 1 ) - النور المبين على المرشد المعين ص 178 . ( 2 ) - العلامة الشيخ أمين الكردي الشافعي تنوير القلوب ص 45 44 .